| جديد |
|---|
| هل تعلم؟؟؟ | |
|---|
Arabic Translated version
![]()
March 6, 2006
إمام في أمريكا
قيادة المؤمنين بعقيدة في مرمى النار
الجزء الثاني:
كان الإمام يجلس في أغسطس الماضي مقابلاً لعميل الـ (إف بي آي) على طاولة حشبية طويلة في مركز الشباب في بروكلين عندما توجه العميل إليه فجأة بسؤال: هل من الممكن أن يبلغ الإمام عمن يشتبه بضلوعه بالإرهاب؟
إعتدل السيد شطا في كرسيه ،ونطر إلى العميل بعينين فاحصتين ، فقد مر ما يقارب العام منذ أن إحتجزت السلطات شابين - أحدهما من رواد المسجد الذي يأم فيه الشيخ رضا – بتهمة التخطيط لتفجير محطة أنفاق ميدان هيرالد في منهاتن. حينها إحيط المسجد بما يشبه الحصار ، ناقلات البث التلفزيوني ملئت الحي ، بينما إشتاط رواد المسجد غضباً عندما علموا أن مخبراً للشرطة أمضى بينهم أشهراً.
في ذلك الإجتماع ، بدأو:أن الإمام كان يختار ألفاطه بعناية ، فالـ( إف بي آي) – كما قال – ليسوا وحدهم من يريدون منع الإرهاب ، فالمسلون أيضاً يريدون الحفاظ على هذا البلد آمناً.
"سأسلمه إليك" قال السيد رضا أخيراً وهو يشير بأصبعه نحو العميل مارك ميرشن ( المسؤل الأعلى لمكتب التحقيقات في مدينة نيويورك) ، ثم إستطرد قائلاً: " ولكن لست لأني خائفاً منك."
كانت تلك إحدى أصعب لحظات التحدي لإمام في أمريكاك يعيش في مركز دين تحت المراقبة. فالسيد شطا تحت ظغط دائم لتقديم المساعدة للجهات الرسمية ، وفي نفس الوقت ، عليه أن يحتفظ بثقة المصلين الذي يشعرون بأنه يتم تقصدهم دون غيرهم و بشكل غير عادل . والحفاظ على التوازن هو أمر بالغ التعقيد. فهو أمر يتطلب الرغبة في التعاون ، ولكن في ذات الوقت عدم السماح لها بسحقك ، و تتطلب أن يشعر المرء بالفخر بإخوانه من المسلمين، وفي نفس الوقت أن يدرك أيضاً أنه قد تكون ثمة تهديدات بينهم.
"الأمر برمته أشبه بالسير على الحبل ..فعليك أن تعطيى المسلمين الإحساس بأن الشرطة ليسوا وحوشاً ، وعليك أن تقنع الشرطة بأن الأئمة ليسوا جميعاً وحوشاً.. وأن تعطى الشرطة لإحساس بأن المصلين هم في الإساس أناس محترمين.
كشف قضاء أشهر مع الإمام في تنقلاته حول المدينة وفي مسجده عند تعقيد عملية طلب الأئمة في الولايات المتحدة. في العالم الإسلامي يعرف الأئمة بأنهم مقيمو الشعائر ، هنا يصبحون قادة الجالية و وسطاء بين مجموعات المهاجرين والأرض الجديدة. وعندما تصتدم التقاليد الإسلامية مع الثقافة الأمريكية فليس هناك غير الأئمة لتقديم أجوبة جديدة. وفي خارج المسجد ، هناك إعتقاد سائد بأن الأدوار العامة لرجال الدين تجعل منهم ما يشبه البعثات الدبلماسية لأديانهم.
غير أنه في سنوات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر ، أفسحت الدبلماسية الطريق أمام الدفاع عن الناس. فبالنسبة للإئمة أمريكا ليس هناك من موضوع أكثر سخونة من الإرهاب. وعلى الرغم من أنهم أنفسهم تحت المراقبة ، إلا أنه يطلب منهم مساعدة السلطات في تخطي حواجز الخوف المضروبة حول جالياتهم. الكثير منهم مترددون ، فهم قلقون من أن تقديم المساعدة ستقود إلى التحقيقات غير المصرح بها قانونياً ، أ و بفقدان مصداقيتهم على المنبر.
في مسجد السيد شطا ، يستطيع الناس سرد لائحة من القضايا غير الأكيدة بسهولة سرد آيات من القرآن ، مثل قضية المغربة الثلاثة الذين تم إتهامهم ظلماً بأنهم خلية نائمة ، أو المحامي المسلم براندون ميفيلد ، والذي أشتبه ظلماً أيضاً بعلاقته بتفجيرات مدريد ، ثم هناك أيضاً قضية المراهقتين من مدينة نيويورك واللتين تم إحتجازهما لإسابيع بدون توجيه أي تهمة إليهما ، بعد أن أشتبه بهما الـ ( إف بي آي) بأ،هما تريدان تنفيذ عمليات إنتحارية.
وفي الوقت نفسه لابد على الأئمة أن يكسروا الصورة النمطية عنهم ، والتي تحددها بعض أهم القضايا ، كقضية الشيخ عمر عبدالرحمن ، رجل الدين المصري الكفيف ، والذي حكم عليه في عام 1995 بتهمة التخطيط لتفجير معالم في مدينة نيويورك.
الإئمة من أمثال السيد شطا - ممن يعتتنقون مفهموم الحرية الأمريكية ويعرضّون بالرديكاليين ممن يعتبرونهم أنهم أساؤا للعقيدة – لاتهتم بهم وسائل الإعلام.
السلطات الرسمية تعرف السيد شطا جيداً ، وتتواصل معه بشكل رائع ، وغالباً ما يلجئ ضباط مخفر الشرطة في المنطقة إلى السيد شطا للمساعدة عندما يرفض المسلمون في بيريدج الإدلاء بأقوالهم. ويصف تشالز فرهام – أحد ضباط الـ إف بي آي في وحدة مكافحة الإرهاب في مدينة نيويورك – علاقته بالسيد شطا بأنها "إيجابية جداً" ، وكان موجوداً في اللقاء الذي شهد تحدي السيد ميرشن للإمام ، حيث كانت قيادة الجالية قد وافقوا على الجلوس إلى عملاء الـ إف بي أي في محاولة لتحسين العلاقة بين الطرفين. ويؤكد السيد فرهام قائلاً: " أنا معجب جداً برغبته التي عبر عنها في عمل الأصلح والأفضل."
بالرغم من ذلك فهذا النوع من التعاون يخلق مشاعر متضادة في نفس السيد شطا. فعلى الرغم من قدرته على إثارة المرح والحبور في مخفر الشرطة 68 ، محولاً بذلك محاضرة عن التعامل مع الحساسيات الثقافية إلى ساعة من الكوميديا ، إلا أنه في القوقت نفس – وبصمت – يشعر بالغضب من أن هناك سيارة غير معروفة تلازم أحد أكثر أعضاء مجلس أمناء المسجد أحتراماً.
ويشعر الإمام بالحزن لرؤية الكثير من المسلمين يغادرون الولايات المتحدة بسبب قوانين الهجرة أو بسبب الخوف واليأس معاً ، وهو كذلك يشعر بالخوف على من بقى منهم ، يخاف على المراهق الذي بدأ يواظب على حضور صلاة الفجر بعد أنجرف عن المدرسة الثانوية ، مما تركه غريباً ومعزولاً.
ومع ذلك يقول السيد شطا أن الآثار المدمرة لإحداث سبتمبر تؤجج مشاعر الغضب والخوف – بغض النظر عن عمق الشعور بهما - عند الأمريكيين من غير المسلمين. ، ويؤكد على أ، : " الأمر سيتطلب منهم بعض الوقت حتى يصلوا إلى توافق معنا."
|
|||