| جديد |
|---|
| هل تعلم؟؟؟ | |
|---|
![]()
March 6, 2006
إمام في أمريكا
كان الشاب المصري العازب ، مشروع زواج رائع بأغلب المقاييس. فهو عريض المنكبين ، ذو إبتسامة مرحة لعوبة ، ظريف ويكسب مرتباً جيداً من عمله كمهندس ، بالإضافة إلى أنه من أسرة "جيدة" كما يقول.
إلا أن الإمام كان ينظر إليه بشكل مختلف. كان يرى فيه شاباً على شفا فقدان الهوية الدينية ، ولذلك فالفتاة المناسبة له – كما يرى الإمام – لابد وأن تكون كطوق النجاة.
جاء هذا العازب البالغ من العمر 33 عاماً قبل ستة أعوام من مدينة الإستكندرية في مصر. كان يريد مرتباً أفضل وحياة بعيدة عن نفوذ الوالدين ( ولذا رفض أن يكشف أسمه حتى لايسبب حرجاً لأسرته)
أمريكا ليس كمصر ، حيث لمكن لعلاقات أسرته أن تجد له عملاً جيداً ، فعمل هنا مساعد نادل في مطعم ، وأستبدل مسكن والديه المريح بغرفة مكتضة بآخرين من المهاجرين المصريين. .. وكانت ليالية وحيدة مليئة بالإغراءات التي لاتقاوم.
النساء هنا يكشف أكثر مما يسترن من أجسادهن. فالأطراف المكشوفة في كل مكان. وبالرغم من أن الإسلام يلزم أتباعه بغض الطرف درئاً للخطية ، إلا أن هذا الشاب يؤكد أن فترة الصيف: " كارثة ..خصوصاً مثلي يحملق في النساء طوال الوقت."
قاده حب الإستكشاف إلى الحوانيت والنوادي ، والأنخراط في علاقات الليلة الواحدة.. إلا أن الشعور بالإثم كان رفيق تلك الحرية.
زار مسجد السيد شطا في رمضان العام 2004 ، وتفاجأ ب الإمام الذي يلقي النكات الظريفة ويشرح الإسلام بفقرات بسيطة ومشبعة بالعاطفة. بدأ بالصلاة يومياً وحضور المحاضرات الإسبوعية وقراءة القرآن ، وكونه يملك الآن شقته الخاصة ووظيفة محترمة .. فلم يكن ينقصه إلا زوجة مسلمة.
لو أنه كان في مصر لفتح له والديه نهراً من الفتيات ، فبالرغم من المسافة الشاسعة إلا أن والدته إرسلت إليه شريطاً مصوراً لحفلة زفاف أخيه ، وأقترحت عليه النظر إلى بعض لقطات الضيوف من الفتيات..إلا أنهن لم يثرن إعجابه.
"أنا رجل وسيم" يقول الشاب وهو يلج مدينة منهاتن. هذا هو الموعد الثاني الذي يرتبه له السيد شطا، و هو يؤكد مستطرداً: " لي مواصفات في المرأة التي أريد."
كان الإمام يجلس إلى جواره ، فتح الصندوق الإمامي الصغير ليجد مجموعة من العطور باهظةالثمن. إلتقط إحداها ( كولونيا جيو) ..تأملها ..وبإمائة من رأس الشاب..بدأ الإمام برش رذاذها على ثوبه.
بالرغم من إختلاف كل من الإمام والشاب فيما يتعلق بالمادية ، إلا أنهما إتفقا على شئ واحد: أن من واجب المسلم أن يكون طيب الرائحة...خصوصاً وأن النبي محمد عرف بحبه للمسك.
أبطأت السيارة أمام مبنى مرتفع على الجادة الثانية. صعد الإثنان في المصعد ، لاحقاً أخذ الشاب نفساً عميقاً ثم ضغط زر الجرس. فتحت الباب إمرأة وقفت خلفها فتاة جذابة رفيعة ذات أبتسامة خجولة.
دمت إحدى الخاطبات الفتاة إنجي عبدالقادر إلى الإمام منذ فترة ، إنجي فتاة ذات جمال باهر وتمتلك ثقة عالية في النفس وبدت لاحقاً بدت أقل خجلاً. تعمل إنجي كمحامية هجرة ومدافعة عن حقوق الإنسان ، تتحدث بلهجة قوية بليغة ، فخورة جداً بدينها ، وتلقي محاضرات عامة عن الإسلام والحقوق المدنية.
تقول إنجي (30 عاماً) ، ابنة المهاجرين المصريين ، أنها لم تكن دائماً جريئة. فبالرغم من أنهاكانت تواظب على الصلاة ، إلا أنها لم ترتدي الحجاب عندما كانت في المدرسة الثانوية في ضاحية هريل في ولاية نيوجرسي. غير أن أحداث سبتمبر أيقظتها كما تقول. شعرت – كغيرها من المسلمين – أن عليها واجب تقديم الإسلام الحقيقي الذي يخفيه الإرهابيون و وسائل الإعلام ، فأصبح الحجاب رسالتها التي تساوي به بين التدين والسياسة.
تقول إنجي: "ليس في الحجاب ما يمكن أن يشجع على وصفه بالإضطهاد" ، ثم تستطرد: " كأمرأة مسلمة أريد من الناس أن ينتبهوا لشخصي وليس لمظهري الخارجي"
جلست إنجي إلى الشاب ، وبدأ حديثهما وهما يرشفان فناجين الشاي. تحدثا بالإنكليزية عن مهنتيهما ، وأستغرب الشاب أن تكون إنجي حاصلة على درجة في القانون ، وعلى الرغم من ذلك لا تكسب إلا القليل من المال ، وتسائل لاحقاً: " ماجدوى الإلتحاق بكلية الحقوق إذا لم تمكن المرء من كسب المال؟!"
جلست والدة الفتاة وامرأة أخرى قريباً منهما ، تستمعان إلى حديثهما.. إلا أن الإمام تدخل لشغلهما عن النقاش الدائر ، وبدأت بوادر التأزم بالظهور.
عندما عادا للحديث أخبر الشاب إنجي أن حلمه هو أن يشتري منزلاً بنصف مليون دولار ، إلا أن لم يكن متأكداً – كما قال – ماإذا الرهن العقاري ( مورقجز) جائزاً في الإسلام. فأعتدلت الفتاة في جلستها وهي تقول: "أفضل جزاء الآخرة على العيش في منزل أو شقة برهن عقاري."..عندها فقط تفجر الجدال..إرتفعت الأصوات. قامت والدة إنجي بسحبها جانباً ، و بينما لزم الشاب موضعه حاول الإمام تهدئة الموقف.
كان الإمام محتاراً بحق. فهاهنا إمرأة نشأت في بيوت الضواحي الجميلة والسيارات الجديدة ثم إنها ترفض المادية برمتها. وهنا أيضاً هذا الشاب الذي نشأ في بيئة إسلامية ، إلا أنه حداثي بشكل طاغ.
بعد أن غادرا المبنى ..هتف الشاب: " أنا أريد أمرأة.. وليس شيخاً" ، وتزوج بعدها بعدة شهور من مهاجرة أخرى لم تكن تلك متدينة إلا أنها – كما يقول – تستطيع إسعاده. الآنسة إنجي لا تزال غير متزوجة.. ولا يزال الشيخ يعتقد أنها كانت أفضل الخيارات.
في ذلك المساء ، وقف الإمام على الرصيف خارج المبنى ، وقد بدأت قطرات المطر تهطل بتسارع. تمتم في صوت هامس: "لم أكن أريد أن أكون شيخاً." ..يصمت لبرهة ثم يواصل حديثه: "كنت أعتقد أن الشخص المتدين إنسان متشدد لايبتسم.. وأنا رجل أحب الإبتسام وأحب أن أضحك. كنت أعتقد أن المتدينين أناس منعزلين ، وأنا رجل أحب أن أكون بين الناس."
بللت قطرات المطر ثوبه..قبل أن يدلف إلى المبنى وهو يستطرد: " تفاجأت عندما علمت أن صفات البساطة والمرح والقرب من الناس هي أهم الصفات في أي شئ. الناس تحب من يبتسم ويضحك ، والناس تريد من يعيش بينهم ويعرف آلامهم.. وأنا أعرفهم.."
Previous Page 1 2 3 4
|
|||