| جديد |
|---|
| هل تعلم؟؟؟ | |
|---|
Arabic Translated Version
![]()
March 5, 2006
(Page 4 of 6)
مسجد: مغناطيس
ترتفع واجهة من الطوب الأبيض على الجادة الخامسة شمال شارع 68 في البيريدج ، وقد علقت عليها لافتة تعلن هوية المسجد باللغتين العربية والإنجليزية. المهاجرين من الفلسطينيين والمصريين واليمنيين والمغربة والجزائريين يعرفون هذا المبنى بـ"مسجد مصعب" (تيمناً بأسم أحد أصحاب النبي: مصعب بن عمير). وبالنسبة لمن يجيدون الإنجليزية فقط من جيران المسجد ،وهم من الإيطاليين والإيرلنديين والنرويجيين – كانوا يملئون هذا الحي في فترة من الفترات ، بالنسبة لإولئك جميعاً هذا المبنى هو " التجمع الإسلامي في بيريدج"
تعرف المساجد في أنحاء أمريكا بأنها مراكز أو تجمعات نظراً للخدمات الكثيرة التي تقدمها. وهناك أكثر من 140 مسجداً في مدينة نيويورك ، حجيث يعيش ما يقارب من ستمائة ألف مسلم ، 20% منهم من الأفارقة الإمريكيين كما يؤكد ذلك عبداللطيف كريستيلو ، أحد خبراء علم الإنسان والذي إستقصى كل مساجد المدينة. يشرف على تجمع بيريدج الإسلامي مجلس إدارة ، أكثرهم من المحترفين الفلسطينيين. وما بدأ ذات يوم من عام 1984 كموقع صغير مطل على بيريدج – بلا أسم وبلا إمام – أصبح الآن واحداً من أهم امراكز المسلمين في المدينة ، ومغناطيس للمهاجرين الجدد. تمتلئ طوابق المبنى الأربعة بالحياة ، فهناك حضانة ومكتبة إسلامية ودروس قرآن ومحاضرات يومية. ويؤدي صلات الجمعة فيه ما يزيد عن 1500 مصل ، يتزاحمون في أحيات كثيرة ( ويضطرون أحياناً ) للصلاة على رصيف المسجد. ويتاح للمصلين ممن لايتحدثون العربية من الألبان والباكستانيين سماح الخطبة من خلال ترجمة مباشرة عبر سماعات الأذن. و تبرعات هؤلاء المصلين والتي تجمع في صناديق كرتونية هي التي تحافظ على بقاء المسجد. ومسجد بيريدج بالنسبة للكثير من الأئمة هو بحق تحد يعلم التواضع ، فيؤكد السيد موسى – خلف السيد شطا – على ذلك بقوله: " أنه محطة المهاجرين الأولى" ، ثم يستطرد: " والمهاجرين لديهم الكثير من المشاكل." يستطيع السيد شطا أن يتفهم دوافع تلك النساء ، فهن هنا بلا أخوة ولا أباء ولا أعمام – وهم من لهم السلطة في حل النزاعات الأسرية – ولذا فهن يتصلن بالنجدة كمحاولة لإيجاد البديل المحلي .. وتدريجياً تعلمن أن يتصلن بالإمام. يدهش السيد شطا – وهو رجل ملتح ذو وجه مريح – رواد المسجد كونه مزيجياً عجيباً لعدة أمور ، فهو صارم لكنه مرح ، وهو سلطوي على المنبر ، إلا أنه ودود بين الصلوات. ( وبعد وصوله لاول مرة ) توارد عليه الكثير من رجال العقارات والأطباء وسواقي الأجرة والشيوخ، لتعرف على الإمام الجديد. وقد رحب بهم السيد شطا وقدم لهم قهوة الدنكن دونت ، والتي جلبها قيم المسجد الجزائري ، ثم تجاذب معهم أطراف الحديث وبدأ بسرد قصص تكاد تكون شعرية أذهلت زواره ، فجلسوا في صمت..وبردت قهوتهم. تقول ليندا صرصور ( 25 عاماً ) ، وهي أحد الناشطات المسلمات: " تستطيع هضم كل كلمة يقولها" ، إلا أن الإمام كان في تلك الإجتماعات يدون ملاحظات أيضاً ، فالأمور في أمريكا تجري بشكل مختلف. فالمساجد هنا هي مؤسسات غير نفعية ويحظى روادها بمناخ ديمقراطي كبير ، وهو ما أدهش السيد رضا ، فهو يذكر مدى دهشته عندما أصر رجل لا يملك حساً موسيقياً على أن يؤذن للصلاة. ففي مصر - التي يمتلك مؤذونها أصوات جميلة تسجل وتباع على اسطوانات – يقابل مثل هذا الرجل بالسخرية ، لكن في بلد الفرص المتكافئة هذا ،يستطيع هذا الرجل أن يشتكي من التمييز ، ولذا لم يجد السيد شطا بداً من الإنصياع لطلبه ، إلا أنه ينتفض كلما دوى ذلك الصوت بين فترة وأخرى. تواردت المشاكل بمجرد أن بدأ السيد شطا عمله الجديد: "مراهقون متمردون ، مشاكل زوجية ، إعترافات بالغرام ، و أتهامات بالسرقة" ويبدع الإمام في تجاوبه مع تلك المشاكل. ولعل أكثر القضايا دراميةً هي تلك المتعلقة ببائعي الـ "هوت دوغ". فهناك قضية البائعين الذين كان مشتركين في موقع واحد ، إلا انهما لم يكونا يحملان وداً لبعضهما ، فجاءا إلى الإمام والذي ساعدهما على تقسيم عملهما. وهناك أيضاً قضية بائع الهوت دوغ ، والذ إتهم بالإستيلاء على ألآف الدولارات التي جمعها لأطفال صديفة الراحل، ولإنه لم يكن هنك من إثبات - فقد جمعت التبرعات نقداً – فقد رأى الإمام أن يقسم الرجل على القرآن. ويقول السيد شطا: " من يحلف على القرآن كاذباً يصاب بالعمى" ويؤكد على أن هذا الإعتقاد قد أفاد كثير في قضايا السرقة. ولذا فقد جاءت مجموعة من الرجال بالبائع إلى المسجد ، وهناك أعترف بالإستيلاء على 11400 ألف دولار. فألزم بكتابة إقراره ذاك على ورقة ( إثبات خطي) باللغة العربية ، ووقع عليها أربعة شهود ، ولاحقاً أعاد الرجل المبلغ بالكامل. هناك العشرات من تلك " الأوراق " في أحد أدراج مكتب الإمام. في أحداها كتب رجل - من بروكلين- حرّق زوحتة بالمكواة إلتزاماً بالأيفعلها ثانية ، وأنه إن فعلها فعلية غرامة تأديبية بقيمة عشرة آلاف دولار. وعلى الرغم من أن الشرطة تدخلت من قبل في هذه القضية ، إلا أن المرأة فضلت مساعدة الإمام. أصبح مسجد بيريدج للمئات من المسلمين كدار قضاء مفتوحة أكثر من تلك في وسط المدينة ، وأصبح مخفر للشرطة أكثر فعالية من مخفر الشرطة الفعلي ، والذي يبعد عدة شوارع. حتى رجال الشرطة أنفسهم يحاولون الإستفادة من تأثير الإمام في تهديد المراهقين المشاغبين بأنه سيتم أخذهم إلى المسجد بدلاً عن المخفر ، فيهتف المراهقون – كما يؤكد الضابط المتقاعد راسل كين -: " لا ..ليس إلى الإمام ، فسيخبر والداي." |
<<Previous Page 1 2 3 4 5 6 Next Page>>
|
|||