| جديد |
|---|
| هل تعلم؟؟؟ | |
|---|
Arabic Translated Version
![]()
March 5, 2006
(Page 6 of 6)
الثقة بقضاء الله
سقط السيد شطا مغشياً عليه بعد أن مضى عشرة أشهر على قدومة إلى أمريكا. كان اليوم جمعة..وكان المسجد ممتلئ بالمصلين الذي إلتصقوا ببعضهم ، بينما تجمعت نساؤهم في مصلى النساء في الطابق الأرضي. فصيت الإمام وخطبه إنتشر وعاد جالباً معه مسلمين من مناطق بعيدة مثل " أُلبني" و "هارتفورد"
يومها بدأ السيد شطا كعادته: " الحمدلله.." وبدأ صوته تدريجياً في الإرتفاع. وماهي إلا دقائق معدودة – كما يتذكر الإمام – حتى بدأت الغرفة بالدوران.. وسقط على سجاد الأرض مغشياً عليه ، ليقضي أسابيع في المستشفى. المستشار الإجتماعي علي غيث ، هو الذي تابع حالة الإمام ، وأكد أن الإمام كان يعاني من الإجهاد الشديد أو ما يطلق عليه " الإرهاق العاطفي" ، وهو ما غالباً ما يصيب العاملين في مجال الإغاثة.
لم تكن الساعات الطوال والمتطلبات التي لا تنتهي هي التي أثقلت الإمام إلى أن أسقطته مغشياً عليه ، وإنما كانت أيضاً ويلات رواد المسجد النفسية ..والتي بدت وكأن لا نهاية لها.
خلقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الكثير من الأمراض النفسية – كالإكتئاب و القلق - بين المسلمين . غير أن الآئمة – على عكس القساوسة والأخبار – لا يتلقون أي تدريبات في الصحة العقلية ، ولم يكونوا على علم بالخدمات الإجتماعية المتوافرة.
وهناك أيضاً معضلة معقدة قائمة في العمق : وهي أن الأئمة غالباً ما يتعاملون مع الأمراض العقلية من منظور إسلامي صرف. فينظر إلى الصعوبات كإمتحان لإيمان المرء ، وعلى أن على المرء التوكل ( أو الثقة بقضاء الله) ولذا فالعلاج الذي يقدمه الإئمة هو الحل الروحي والذي يطلب في الصيام والصلوات والتأمل.
ويقول الدكتور حمادة حامد ، الطبيب النفسي في جامعة نيويورك: " يحدد المهاجرون المسلمون أنفسهم بالحلول الدينية ، نظراً لما يحيط بالأمراض العقلية من تصورات العيب الإجتماعي. ويشير الدكتور حامد ، والذي أسس دورية " الصحة العقلية للمسلمين": " إذا قال أحدهم أنت تحتاج هذا الدواء ..سيكون الرد: أنا متوكل"
بدأ السيد علي غيث ، وهو مهاجر فلسطيني يعمل في إدارة المدينة للصحة قسم التجهز لمواجهة الكوارث، باللقاء مع الإمام بشكل دائم بعد حادثة سقوط الإمام. وكان فيها من المفاهيم ما أدهش الأمام ، والذي يقول: " لم أعط لتلك المشاكل الأذن بالدخول إلى قلبي ، ولم أستطع أن أخرجها منه."
وقادت تلك اللقاءات والحوارات إلى خروج برنامج لتدريب الأئمة إلى النور ، خلط فيه بين الإسلام وعلم النفس ، وتعلم الشيخ رضا أن يحدد أعراض الأمراض العقلية ، ومن ثم بدأ بتحويل الناس إلى التطبب.
غالباً ما يرفض رواد المسجد المساعدة ، ملقين باللائمة على الحسد والسحر في مشكلاتهم. فقد أصر زوجان فلسطينيان من كاليفورنيا على أن أبنهما (18 ربيعاً) غريب الأطوار يعاني من الحسد بعد أن عثر عليه يجوب شوارع نيويورك. وتدريجياً تم تشخيص حالته بـ"إنفصام الشخصية"
مع ذلك.. لايحالف الحظ السيد شطا دائماً. فقد كان أقل توفيقاً مع رجل - دأب على الصلاة في مسجده – مصاباً بالرعب ، حيث يؤكد دائماً على أن زوجته تقوم بعمل أسحار مؤذية له. ورفض العلاج مصراً بأن الطلاق هو العلاج الوحيد.
و مرة أخرى.. يبدو أن بلد السيد شطا الجديد يتطلب الكثير من الصبر والإبتكار ، حتى يمكن له – السيد شطا - إجراء حوار بين التقاليد والحداثة.. ولذا فهو يؤكد دائماً:
|
|||